معاناة المعاقين الهائلة: احموهم من الضرب
بينما يطلق أمير المدينة المنورة الأمير عبدالعزيز بن ماجد يوم الثلاثاء المقبل ندوة علمية بعنوان "حقوق المعوقين بين الواقع والمأمول" قدم أحد المراقبين في مركز التأهيل الشامل بالمدينة المنورة دليلاً حياً على جانب من "واقع" هؤلاء المعوقين، حيث أقدم هذا المراقب ـ كما يقول الخبر ـ على ضرب معاق بشلل نصفي.
مدير الشؤون الاجتماعية بالمدينة المنورة حاتم بري اكتفى في إجابته لـ"عكاظ" بالقول "إن التقصير وارد" وقال: إذا ثبت ذلك فستحال القضية إلى المحكمة كقضية ضارب ومضروب.
الصورة المنشورة تقول بوضوح إن هناك ضارباً ومضروباً ، لكن لا يمكن الجزم بذلك إلا من خلال اللجنة التي ستحقق، كما وعد مدير الشؤون الاجتماعية، والتي آمل ألا يطول أمد تشكيلها ، فالمشتكي المعاق موجود والمراقب موجود، وقد يكون هناك شهود.
وسواء ثبت أو لم يثبت فإن الواقعة وما ماثلها في مراكز أخرى تستدعي من وزارة الشؤون الاجتماعية إعادة النظر في واقع هذه المراكز ومستوى تأهيل العاملين فيها وقدرتهم على التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يتطلب التعامل معهم صبراً وجلداً ووعياً بما هم عليه من واقع بدني ونفسي.
إنني لا أتصور أن لهذا المشلول المشتكي من الضرب أي مصلحة شخصية يمكن التعويل عليها للإضرار بالمراقب، وفيما يبدو أنه لولا خروجه لزيارة أهله لما اشتكى، ولهذا فإن الواقعة تشير إلى خلل في نوعية المعاملة داخل هذه المراكز ولا بد من علاجه.
إن التعامل الحسن مع المعاقين يعد مؤشراً حضارياً، وهو قبل ذلك سلوك إسلامي حث عليه الشرع الحنيف، ومع كل التقدير لجهود جمعية رعاية المعوقين ووزارة الشؤون الاجتماعية، إلا أن واقع هذه الفئة ما زال يتطلب جهوداً كبيرة وخدمات كثيرة في شتى مناحي الحياة، تبدأ من أسلوب التعامل معهم والتوعية بحقوقهم وتلبية متطلباتهم الحياتية المختلفة مادياً ومعنوياً، وهي متطلبات ضخمة ومكلفة، ويعرفها كل من في بيته معاق، وهم كثيرون ومعاناتهم كبيرة جداً، فاحموهم من الضرب على الأقل.


